محمد حسين يوسفى گنابادى
35
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية على المسألة واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله لإثبات استحالة نفي الحجّيّة عن القطع - مضافاً إلى ما تقدّم - بكونه مستلزماً لاجتماع الضدّين « 1 » اعتقاداً مطلقاً ، وحقيقةً في صورة الإصابة « 2 » . وفيه : ما قدّمناه في مسألة اجتماع الأمر والنهي - تبعاً لسيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره - من أنّ التضادّ يختصّ بالأمور الواقعيّة التكوينيّة ، ولا يعمّ الاعتباريّات التي منها الأحكام الشرعيّة « 3 » . ويشهد عليه أنّ الضدّين لا يمكن اجتماعهما ولو من قبل شخصين ، مع أنّ شيئاً واحداً يمكن أن يكون مبعوثاً إليه من قبل شخص ، ومزجوراً عنه من قبل شخص آخر . إن قلت : لو اختصّ التضادّ بالأمور الواقعيّة لجاز للمولى أن يأمر عبده بشيء وينهاه عن نفس ذلك الشيء ، مع أنّه مستحيل بالضرورة . قلت : إنّ الاستحالة هاهنا ليست ناشئة عن اجتماع البعث والزجر الاعتباريّين ، بل ناشئة عن مبدئيهما ، فإنّ البعث يتوقّف على مبادٍ : منها حبّ المبعوث إليه ، والزجر يتوقّف على مبادٍ اخر : منها بغض المزجور عنه ، والحبّ والبغض متضادّان حقيقةً ، لكونهما أمرين واقعيّين قائمين بنفس المولى ، فلا
--> ( 1 ) فإنّك إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة مثلًا ، فلو قال الشارع : « هذا القطع ليس بحجّة » لزم منه اجتماع النقيضين إن أراد بعدم حجّيّته عدم وجوب صلاة الجمعة ، واجتماع الضدّين إن أراد به إباحتها . منه مدّ ظلّه في توضيح كلام صاحب الكفاية رحمه الله . ( 2 ) كفاية الأصول : 297 . ( 3 ) تهذيب الأصول 2 : 51 .